مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
354
موسوعه أصول الفقه المقارن
ونوقش فيه ، بأ نّه إن أريد من فناء اللفظ في المعنى فناؤه بحسب وجوده الواقعي ، بحيث لا يبقى واقعاً إلّا شيئية المعنى فتزول فعلية اللفظ ، وهو أمر غير معقول ؛ لأنّ للفظ فعلية ، وما كان كذلك لا يمكن فناؤه في شيء ؛ وإن أريد منه أنّ اللفظ قالب للمعنى وفانٍ فيه وأ نّه مرآة وعنوان للمعنى إلى غير ذلك ، بحيث يكون الغرض الذاتي هو المعنى ، فلا دليل على امتناع كون شيء واحد قالباً للشيئين ، بحيث يتعلق الغرض الذاتي بمعنيين « 1 » . وهذا هو المراد من العلامية في حقيقة الاستعمال . 2 - إنّ الاستعمال هو إيجاد المعنى البسيط العقلائي في الخارج « 2 » ؛ فانّ الملحوظ أولًا وبالذات هو المعنى ، واللفظ ملحوظ بتبعه ، ولازم الاستعمال في المعنيين تعلق اللحاظ الاستعمالي في آن واحد بمعنيين ؛ إذ بدونه يفقد الاستعمال أهمّ مقدماته وهو اللحاظ والاستعمال في أكثر من معنى يستدعي الجمع بين لحاظين في آنٍ واحد ، وهو ممتنع عقلًا ، كما أفاده المحقّق النائيني « 3 » ، ويومي إليه ما في بعض كتب الأصوليين من علماء الجمهور « 4 » . ويشكل عليه : بأنّ النفس بما أنّها جوهر بسيط ولها صفحة واسعة قادرة على الجمع بين اللحاظين المستقلين في صفحتها في آنٍ واحد « 5 » ، ولهذا كانت النفس تتوجه إلى الموضوع والمحمول استقلالًا في مقام عقد القضية في وقتٍ واحد « 6 » . 3 - الاستعمال هو إيجاد المعنى خارجاً باللفظ ، حيث إنّ وجود اللفظ في الخارج وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل ، فالاستعمال إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجاً ، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد فلا مجال لأن يقال : بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجاً ، ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتنزيل ، فإذا كان الوجود واحداً فكذلك الإيجاد « 7 » . ونوقش فيه : بأنّ هذا لعله مبتنٍ على ما قيل من : أنّ الوجود اللفظي من مراتب وجود الشيء وهو - بناءً على صحته - ليس المراد منه إلّاكون اللفظ موضوعاً ومرآةً له بالمواضعة الاعتبارية ، وعليه فلو كان الموضوع له متعدّداً أو المستعمل فيه كذلك ، لا يلزم منه كونه ذا وجودين ، أو كونهما موجودين ؛ إذ المفروض أنّه وجود تنزيلي واعتباري ، وهو لا يوجب التكثّر في الوجود الواقعي ، فكون الشيء وجوداً تنزيلياً لشيء لايستنبط منه سوى كونه بالاعتبار كذلك ، لا بالذات والحقيقة « 8 » . هذا مضافاً إلى أنّ كلّ هذه الوجوه ترجع إلى فناء اللفظ في المعنى ، ولذا ناقش فيه المجوّزون للإشكال في أصل مبنى الفناء والذهاب إلى العلامية ، التي أقرّ المانعون بأ نّه لا إشكال في الجواز على هذا المسلك .
--> ( 1 ) . مناهج الوصول ( الخميني ) 1 : 184 ، تهذيب الأصول 1 : 96 ، وكذانوقش فيه في درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 55 - 56 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 141 - 142 و 151 - 152 . ( 2 ) . أجود التقريرات 1 : 44 . ( 3 ) . أجود التقريرات 1 : 76 ، وانظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 150 . ( 4 ) . انظر : فواتح الرحموت 1 : 201 ، حيث قال : يلزم حين الاستعمال اللفظ في المعنيين توجّه الذهن في آنٍ واحدٍ إلى النسبتين الملحوظتين تفصيلًا ، إذ المقتضى هو الوضع والاستعمال موجود فيهما ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، فيفهمان معاً ، وتوجّه الذهن في آنٍ واحدٍ محال . ( 5 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 206 ، وانظر : مناهج الوصول 1 : 182 . ( 6 ) . نهاية الدراية 1 : 148 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 140 . ( 7 ) . نهاية الدراية 1 : 152 - 153 . ( 8 ) . تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 96 . وكذا نوقش فيه في بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 153 .